مغامراتي في معهد المعارف – ج4

ذكرنا بالجزء الأول كيف كان يومنا الأول في المعهد، ولما أخرت هذا المكان خصيصًا. وفي الجزء الثاني تطرقت لسلبيات وإيجابيات المكان، وبعدما ذكرنا هذه القائمة المطولة من المواد في الجزء الثالث، ماذا عن المحاضرين؟؟ شخصيًّا، أعتبر نفسي محظوظًا لأنني تعلمت على يد نخبة من الأساتذة الأفاضل الذين غمروني بمعرفتهم ولم يبخلوا عليَّ بما منحهم الله من علمٍ.

  • د/ شيرين جرجس: دكتورة الصوتيات واللغويات، والترجمة. تشرفت بإني درست عليَّ يديها علم الصوتيات، كما كانت السبب الرئيسي في حُبِّي للإنجليزية البريطانية. كنت كثيرًا ما أزعجها في وقت راحتها لأسألها عن بعض الأمور التي تعثر عليَّ فهمها أو لأطلب رأيها في شيءٍ ما، وكانت لا تمانع، علمًا بأني كنت أقتطع هذا الوقت من وقت راحتها فكانت لا تهنئ براحة بسبب كثرة إزعاجي لها! 😦 بعد العام الثاني لنا، تركتنا هذه الفاضلة ولم تكمل معنا مسيرتنا التعليمية حتى عامنا الرابع لظروفٍ صحيةٍ، فأشعرنا ذلك بحزنٍ شديدٍ.

  • د/ صلاح النفيلي: أعتبر هذا الرجل موسوعة في الشِّعر والأدب الإنجليزي، فكنت استمتع بسماع إلقاءه للشعر ونقده، على الرغم من طلباته الغريبة بعد المحاضرة، مثل إحضار باقات من الورود والزهور التي ذُكِرَت في القصيدة، أو إعطاء البعض حفنة من البذور ويطلب منه زراعتها بالمنزل، أو رسم أو تصوير بعض الحيوانات والصور الطبيعية التي وردت بأحد القصائد!! 😀 درَّس لنا هذا الفاضل خلال العام الأول والثالث فقط، إلا أن أحواله الصحية تدهورت فلم يستطع الإكمال معنا!!

  • د/ أشرف بولس: على الرغم من أن البعض قد يفاجئ بذلك، لكني أكن لهذا الرجل بجزيل الاحترام والتقدير على ما علمنا إياه، على مساعدته الدائمة للطلاب حتى يتجاوزوا صعاب المواد التي يدرسونها، فقد درَّس لنا: “الشِّعر والنقدفي عامنا الثاني والرابع، والقصة والنثرفي الأعوام الأول والثاني، والحضارةبالعام الأول والثاني، والدراما وشيكسبيرفي العام الأول والثاني والرابع.

  • د/ أمل إبراهيم: كان من المفترض أن يُدَرِّس لنا د/ صلاح النفيلي مادة الدراما وشيكسبيرخلال العام الثالث، إلا أن ظروفه الصحية كما ذكرناتدهورت فحل محله أخر، وكانت د/ أمل إبراهيم، كانت في منتهى الذوق والاحترام في تعاملها مع طلابها، كانت تشجعنا على استخدام الإنجليزية في المحاضرة حتى وإن احتفى كلامنا كله بالأخطاء، كما كانت تستخدم أكثر من طريقة في الشرح ليصل المعنى إلى كل الطلاب بقدر الإمكان. لم تمكث معنا أكثر من فصل دراسي واحد للأسف، إلا أنها أثرت فينا بشكل كبير 🙂

  • د/ آيات الله أحمد: أستاذ اللغة الفرنسية بمعهد المعارف، كانت دومًا تحُثُّنا على الاهتمام بهذه اللغة وحبها، كما كانت دومًا تسعى لتبسيط المعلومات للطلاب حتى لا يتعثر عليهم فهم شيءٍ في النهج الدراسي.

  • د/ عبد الوهاب صابر: أستاذ اللغة العربية الذي درَّس لنا في عامنا الأول، كان له أسلوبٌ جيدٌ في الشرح وإيصال المعلومة. كثيرًا ما كان يتطرق إلى الحديث في مواضيع سياسية، إلا أنه كان يقول: ”الواحد لو ما قالش الكلمتين دول ممكن يجراله حاجة 🙂 “. تركنا للأسفبعد نهاية العام الأول، وحل محاله أخَر.

  • د/ إبراهيم محمد إبراهيم: أستاذ اللغة العربية في عامنا الثاني، كان شخصًا طيبًا حقًا، وخفيف الظل، يهتم في المقام الأول بتطبيق القوانين. أعترف أنه لم يكن كوفئٌ في الشرح لسببٍ ما، لكنه ذو شخصية طيبةٍ وعلمٌ كبير. لم نعاشره سوى لعامٍ واحدٍ، لذى، لم نفهمه بما يكفي.

  • د/ طلعت خليل: أستاذ اللغة العربية خلال عامنا الثالث. شخصٌ خفيف الظل ورائعُ الأسلوبِ في الشرح، بسيط في حديثه وأسلوبهِ. تعلمنا منه الكثير في اللغة العربية، وكان يطمح في أن يغمرنا بكثيره إلا أنه فارقنا بعد العام الثالث. شهِد له الكثيرون بأنهم لم يفهموا النحو إلا على يديه.

  • د/ جمال عبد الفتاح: قد تجد أن تغيير أعضاء هيئة التدريس شيءٌ ليس بجيدٍ، لكنني كنت أجدها فرصة جيدة للإطلاع على أساليب الشرح المختلفة. وكالعادة، أستاذ لغة عربية جديد، ألا وهو د/ جمال أحمد عبد الفتاح. رجلٌ هادئ، بسيط في كلامه، كثير المعلومات في شرحه، ورائعٌ في أسلوبه، محترمٌ في تعامله مع طلابه. درَّس لنا العربيةخلال عامنا الرابع.

  • د/ جودة كمال: لا يخدعك صِغَر السن، لقد كان فعليًا شعلة من النشاط، يؤمن بأن الطالب لا يتعلم بالحفظ والتلقين، بل هناك طُرُقٌ أكثر فاعليةً يتعلم بها طلاب هذا الجيل، لذى، كان الإقبال على حضور محاضراته يفوق أي محاضرٍ أخر. كان يُعلِّمُنا ليس فقط ما بالمناهج، ولكن يعطينا أيضًا فكرة عن سوق العمل، وعن كيف سيكون مستقبلنا بعد التخرج، وكيف نتجاوز العقبات التي ستقابلنا في حياة ما بعد التخرج. لقد درَّس لنا الترجمةخلال عامنا الثاني، ومادتيّ قاعة البحثواللغوياتبالعام الرابع. ولم يكن يبخل علينا بوقت راحته للرد على أسئلتنا واستفسرتنا، حتى وإن لم يكن ضمن محاضرينا في ذلك العام.

  • د/ حنان عبيدي: حقيقةً كانت محاضرة رائعة، هدفها أن يفهم ويتفاعل الجلوس أمامها، ولا يكونوا فقط حضورٌ كالغياب. تعلمنا معها منذ عامنا الثاني وحتى الرابع كيفية كتابة المقال بشكل صحيح وعملي، وليس فقط نظريًا. هذا بجانب نصائحها في تحسين أسلوب الكتابة والصياغة الإنجليزية. كما درستنا أيضًا الترجمةفي عامنا الرابع والأخير، وأشرفت على مشروع تخرجنا، والذي كان ترجمةً لمسرحية الشيطان في خطرللكاتب المصري/ توفيق الحكيم.

  • د/ إبراهيم الجزار: أستاذ اللغوياتالذي تعلمنا على يديه في عامنا الثالث.جاءنا ضيف من جامعة المنصورة، لذى لم يبقَ معنا سوى عامٌ واحدٌ فقط. قد يرى البعض أنه شخصٌ غضوب وعصبي في حديثه مع الطلاب، لكن إذا تواصلت معه عن قرب تجده شخصًا طيبًا، يهتم بمصلحة طلابه، ويطلب منهم أن يبذلوا ما في وسعهم حتى يحصلون على أعلى الدرجات، لا أن ينظروا إلى المادة على أنها شيءٌ مستحيل الفهم!!

  • د/ نسرين يوسف: كانت أستاذة متميزة في الأدب الإنجليزي، كما كانت تستغل نقطة تقارب السن بينها وبين الطلاب في التقرب منهم ومساعدتهم على حل مشاكلهم الدراسية، فكثيرًا ما كنت استفسر منها عن أساليبٍ جيدة للمذاكرة والاستذكار وتحسين لغتي الإنجليزية. درسنا على يديها الترجمةوالبيئة والسكان وحقوق الإنسانفي عامنا الثالث.

  • د/ صلاح سليمان: على الرغم من أن تعاملنا معه لم يكن لأكثر من نصف عامٍ إلا أننا خلال هذه المدة البسيطة عاشرناه شخصًا طيبًا، كان كثيرًا ما يشجعني على الاستمرار في الدراسة، فكنت أنا وزملائيإن وجدنا صعوبة في المنهج نذهب لنسأله أن يخفف من المحتوى ولو شيئًا قليلًا، فكان يرد علينا: ”أما أنتوا الطلاب المتفوقينتقولوا كدة، أُمَّال الناس التاني اللي ما بتذاكرش وما بتحضرش من الأساس يقولوا إيه؟ المفروض أنتوا تدرسوا أكتر من كدة، ما يبقاش زيّكم زيهم!!!“. كما عاهدناه رجل المفاجئات، فحتى قُبَيل امتحان مادته بيومٍ كان يجري تعديلاتٍ في المنهج :/ . درسنا معه مادتيَّ الحضارةوالمقالخلال الفصل الدراسي الثاني، بالعام الرابع.

  • د/ إبراهيم المغرَبي: ذكرته أخر الكل وهو أولهم ليكون حسن ختامٍ. هو الدكتور/ إبراهيم محمد مغربي (رحمه الله). خلال عاميَّ الأوليين، سمعت من بعض وليس كلطلابه أنه شخصٌ لا يجيد الشرح ولا تستطيع حتى أن تسمع صوته (نظرًا لكِبر سنِّهِ)، كما لا يترك أحدهم ينجح فيه مادتيه (القصة والنثر؛ والحضارة) بتقديرٍ عالٍ، إلا أنني وجدت العكس تمامًا بعدما التقيت به في العام الثالث، لقد كان شخصًا موسوعيًّا بكل ما تعنيه الكلمة، تجده يتحدث عن بعض الأمور من واقع تجربة، فلم يكن يكتفي بالمنهج فقط للشرح، بل يحكي لنا عن وقائع شاهدها بعينه خلال سنين عمره الطوال، فليس من سمع كمن رأى وعاش. كان يعاملنا كأبٍ لأبناءه، وليس معلمٍ لتلاميذه. كان يريد أن يرسخ فينا مبادئ هامة، كحب العلم واحترام الأخر. قال يومًا وهو في حاجة غاضبة من الاستهتار الذي أبداه الطلاب وهم جلوسٌ أمامه: ”وقت المحاضرة هو وقتٌ مقدس“. أذكر يومًا كان في قمة المرض فعندما دخل المحاضرة، قال: ”قالوا لي أي الإداريينأني أرتاح عشان ظروفي الصحية، بس أنا قلت لهم إن راحتي في عملي، وأنا بائدي واجبي. وعلاجي إني أنزل شغلي“. سألته مرةً عن موضوع التقديرات السيئة في الامتحانات، فرد قائلًا: ”أنا يفرحني إن الكل ينجح، بس مش بدِّي تقدير غير للي يستحق، اللي ألاقيه كاتب الإجابة المظبوطة، مش أي حد كاتب أي حاجة ويبقى عايز تقدير“. درسنا على يديه القصة والنثرخلال العام الثالث والرابع؛ ومادة الحضارةفي العام الثالث، إلا أن حالته المرضية ازدادت سوءًا في العام الرابع، في الفصل الدراسي الثاني، فلاقته المنية قبل أن يختم عامنا الدراسي الأخير معنا. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته 😦

وفي النهاية، أحب أن أشكر كل شخصٍ شاركني هذه الرحلة، بل المغامرة، الطويلة بحلوها ومرها، من أساتذة وأصدقاء، وحتى الزملاء الذين لم يتثنى لي شرف التعرف عليهم خلال هذه الفترة غير القصيرة. مؤكد أن هذه الأعوام الأربعة ليست كل شيء، فادعوا الله ألا ينقطع صلتنا ببعضٍ إلى الأبد 🙂

بلوحة مفاتيح/ بيتر سامي 🙂

31 مايو 2017م

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s