مغامراتي في معهد المعارف – ج2

ذكرت بالجزء الأول من هذه السلسلة كيف التحقت بمعهد المعارف العالي للغات والترجمة، وكيف كان يومي الأول به، لكن ماذا عن المكان نفسه؟ ما هي إيجابياته وسلبياته؟؟

مما كان يميز معهد المعارف:

  • السهولة في الوصول: فقد كان في موقعٍ متميز، مما يضمن للطلاب الراحة البدنية أثناء الوصول إلى المعهد، بدلًا من التنقل من مواصلةٍ لأخرى وضياع الوقت في وسائل المواصلات. طبعًا هذا الكلام لا ينطبق على سكان الأقاليم ممن يأتون من مدنٍ ومحافظاتٍ مختلفة.

  • الأمن والأمان: كما ذكرت آنفًا، فقد كانت هناك موجة من أحداث العنف تعتري الجامعات المصرية، أما عن هذا المكان، فقد قضيت به أربعة أعوامٍ دون أن أشهد حادثة واحدة. أذكر أنه في أول عامٍ دخل أحد المسؤولين مذيعًا علينا تعليماتٍ بعدم الخوض في نقاشات دينية أو سياسية أو أي نقاش يتسبب في نشوب خلافٍ أو صراعٍ بيننا، كما كان يلتزم المعهد بغلق جميع الأبواب في حال حدوث حادثٍ ما خارج أسواره ضمانًا لسلامة الطلاب.

  • أعضاء هيئة التدريس: خلال السنوات الأربعة، تعرفت على نخبة كبيرة من الأساتذة الأفاضل الذين تشرفتُ بتلقِّي العلم على أيديهم. لن أتحدث عن هذه النقطة الآن لأنني سأتناولها باستفاضةٍ بعد قليل.

  • رفقاء الدرب الطويل: قبل التحاقي بهذا المعهد كنت شخصًا غير اجتماعيًا، لا أحب الاختلاط بالناس، مُفَضِّلًا العزلة والهدوء. لكن دوام الحال من المحال، بدأ بعض الأشخاص الاحتكاك بي بغرض التعارف والصداقة، أو للحصول على محاضراتٍ، أو للاستفسار عن شيء ما في معهدنا المتواضع. ولا أُخفي أنني أيضًا كنت احتكُّ بالبعض لأغراضٍ مثل: المنافسة، كما قلت أنني صرفت النظر عن الدراسة بعد ما حل بي من يأسٍ بعد الثانوية العامة، إلا أنني كنت أتحدى بعض الطلاب المتفوقين محاولًا إثبات نفسي أمامهم والتفوق عليهم، وبمرور الوقت أصبحنا أصدقاء (أعتذر عن عدم ذِكر اسم أحدٍ منهم حتى لا أذكر أحدًا وأنسى الأخر). ولم أكن أمانع في التعرف على أحدٍ ما حتى لا يقُل أحدهم عني أنني منعزل أو مريض أو متعالٍ لا أحب التعامل مع أحدٍ أو أنطوائي، لكن والحمد للهكل هذه الألقاب وأكثر لحقت بي حتى وأنا بين الناس 😀 .

  • منطقة تِجارية: يقع معهد المعارف وسط مجموعة كبيرة من المحال والحوانيت لكل شيءٍ تقريبًا، وهذه كانت ميزة جيدة، خاصةً أني شخص لا أحب الحركة، إذ لم أكن أكلف نفسي عناء المشي لأذهب إلى مكانٍ ما إلا إن اضطررت لذلك، أو أردت تجربة شيءٍ مختلف، فالجميع حولي، من مكاتب ومطابع ومطاعم ودكاكين البقالة، وحتى مترو الأنفاق لم يكن على مسافة بعيدة من باب المعهد.

 

لكي أكون عادلًا فيما أقول، فللمكان أيضًا بعض السلبيات، أذكر منها:

  • أصدقاء السوء: كما ضم المكان العديد من الأصدقاء الجيدين، كذلك لم يخلو أيضًا من أصدقاء السوء، وهذه سُنَّة الحياة أن تلتقي بمثل هؤلاء أينما ذهبت، فكثيرًا ما كان هناك من يرغبون بوصلك لأجل مصلحةٍ ما، أو هؤلاء الذين يحقدون عليك ولا يتمنون لك الخير، ويجدون متعتهم في رؤيتك وأنتَ في مشكلة أو موقف محرج! هذا بجانب المنافقين والذين يتظاهرون أمامك بأنهم خير صديقٍ لك، لكنك لا تدري بما تضمه صدورهم من جهتك. لكن أحمد الله أن مثل هؤلاء كانوا أقلية، فلم يكن وجودهم يعكر من صفو أحدٍ إلا من أشغل تفكيره بهم.

  • تدهور في الآونة الأخيرة: بسبب بعض أعمال الصيانة، تدهورت الأحوال في السنة الأخيرة لي بالمعهد، فمثلًا:

    • أُغلِقت العديد من قاعات التدريس وحتى المكتبة، ونُقِلت المكاتب الإدارية إلى مبنًى أخر، فقد انكمش حجم المعهد بشكلٍ كبير.

    • عدم قبول دفعة جديدة هذا العام بسبب عدم توفر أماكن للطلاب بعد هذا الانكماش الفظيع.

    • الضوضاء العالية الناتجة عن صوت الآلات، وطرْق العمال، ونداء بعضهم على بعضٍ؛ مما قد تسبب في توقُّف المحاضر لأكثر من مرة عن إكمال المحاضرة حتى تهدأ الضوضاء ليعاود الشرح، وكنا نستغرق وقتًا أطول من اللازم في نقطة واحدة. هذا بجانب عدم القدرة على التركيز أثناء أداء بعض الامتحانات بسبب هذه الأصوات المزعجة.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s