مغامراتي في معهد المعارف – ج1

منذ أربع سنواتٍ، في عام 2013م، وفي مثل هذا الوقت، كنت أتحضر ﻷداء امتحانات الثانوية العامة، والتي ستكون بمثابة بوابتي لدخول عالمٍ جديدٍ، لم أكن أعلم عنه غير ما سمعته من الناس، إما ممن لا يزالوا يخوضون في غمره، أو أنهوا مسيرتهم به؛ ألا وهو: الدراسة الأكاديمية (الجامعية). فجاءت الامتحانات وبذل كل طالبٍ ما بوسعه، إما من دراسةٍ أو غشٍ. في تلك الأثناء، عملت أقصى ما في وسعي لتجاوز هذه الفترة، طبعًا كنت مستهترًا بعض الشيء بحجة أنني يجب أن أكون هادئ البال. فانجلت فترة الامتحانات؛ إلا أن الرياح تأتي بما لا تشته السفنُ، فكانت النتيجة سيئة عكس ما توقعت! شعرت حينها بأسًى وحسرة على كل ما بذلت من وقتٍ ومجهودٍ في سبيل الحصول على أعلى درجاتٍ ممكنةٍ.

وجاء الوقت المُنتَظَر لزيارة موقع تنسيق الثانوية العامة للالتحاق بأحدى الجامعات لدخول أي كليةٍ أختار. حينها صراحةًلم أكن أبالي بأي شيءٍ، فلن يأتِ أسوءُ مما قد مضى! لقد بذلت ما في استطاعتي ﻷحصل على أكبر درجة ممكنة، ثم انهار كل شيءٍ، فما الفائدة من الدراسة مرة أخرى؟ حتى يصيبني الإحباط وخيبة اﻷمل مجدَّدًا؟! أخذت أتصفح الموقع التنسيق وأتطلع عن كلية هنا وأخرى هناك، إلى أن وقعت عيني على اسمٍ لم أعهده من قبل، ألا وهو: معهد المعارف العالي للغات والترجمة.

بحثت عن معلوماتٍ عن هذا المكان، فأعجبني. إلا أنني ترددت مثل أي شخصفي الالتحاق به بسبب كلمة معهد والتي ينظر إليها الناس على أنها كلمة قليلة الشأن، ليست مثل: جامعة، أو أكاديمية حتى! إلا أنني سجلت للالتحاق بها تاركًا كلام الناس، الذي لا طائلة منه، جانبًا، والتحقت به. وبدأت الدراسة في يوم الاثنين السابع من أكتوبر 2013م على ما أتذكر، فكانت هذه بداية رحلتي، لا بل مغامرتي الأكاديمية بمعهد المعارف.

بحسب ما سمعت من أشخاصٍ عدة عن هذا المكان، فقد كان فيلا أو قصرًا، إلا أن مالك هذا المكان آثر تحويله إلى دار علمٍ معنيّ بدراسة اللغة الإنجليزية والآدب الإنجليزي، بالإضافة إلى دراسة الترجمة من العربية إلى الإنجليزية والعكس. بعد أن يكمل الطالب دراسته بالمعهد، يحصل على شهادة معادِلة لشهادة كلتيَّ الآداب والألسن، ومُوَقَّعٌ عليها بيد معالي وزير التعليم العالي.

بدأت الدراسة، ودخلت المعهد بأول يومٍ دراسي وأنا في قمة القلق وقليلٌ من الخوف، فمن الطبيعي أن أقلق لأنني لم أخض مثل هذه التجربة من قبل، أما عن الخوف، فقد كانت هناك أخبارٌ عن تفجيرات ومظاهرات غير سلمية ببعض الجامعات. إلا أنني هدَّأت من روعي قدر الإمكان حتى لا ألفت الأنظار لي. وبدأت أول محاضرة لنا في تمام الساعة التاسعة ونصف، وكانت محاضرة علم الصوتياتأو “The Phonetics”. ثم تلاها محاضرة الشعر والنقد” “Poetry and Criticism”. وبعدها انتهى أول يومٍ دراسي لي، وعدت بيتي حامدًا الله على سلامتي 🙂 .

أذكر أيضًا، في أول يومٍ دراسي لي، وأنا في طريقي إلى المعهد، ولم أكن كنت قد استخدمت مترو الأنفاق في التنقل من قبل، وحتى إن فعلت، كان يرافقني أحدهم فكنت لا أشغل بالي بالتفاصيل طالما هناك من يعرف الطريق 🙂 ، فوجَتُّ شابًا يحمل دفتر محاضرات شبيه بما أحمل فخمنت أنه طالبٌ جامعي وذهبت لأسأله عن كيفية الوصول إلى معهدي. من حسن حظِّي أن خط سيره كان نفسه خط سيري، فركبنا معًا وكانت هذه فرصة جيدة حتى أسئله عن ماهية الحياة الجامعية وعن أول يوم دراسي، كان هذا الشاب (الذي لم يسأل أحدنا الأخر عن اسمه) طالبًا بالفرقة الثانية آنذاك بجامعة عين شمس، كلية الألسن، وأخذ يحدثني عن جدول محاضراته وعما يدرسه، وطبعًا ذُهلت حين وجدت أنه يدرس ما أنا مُشرِعٌ في دراسته اليوم. فقد كان جدوله مطابق لجدولي!! وهذا أعطاني ثقة أكبر بالمكان الذي التحقت به.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s