لينكس في مناهج التعليم المصري

مرحبًا بكم متابعيّ الأعزاء في مقالة أسبوعية جديدة، وأهلًا بكم في أول مقالة لي باللغة العربية. كان من المفترض أن ستكون هذه المقالة بالإنجليزية عن إحدى مواضيع اللغويات وعلم اللغة، إلا أنه قد حدث معي موقف منذ بضعة أيامٍ غيّر مجرى الأحداث 180 درجة! طبعًا سيكون محور الحديث -كما هو موضح في العنوان-: “ليكنس في مناهج التعليم المصري”.

لمن لا يعرف ما هو لينكس Linux: هو -باختصار- نظام تشغيل ألفه طالب فنلندي يدعى Linus Torvalds في 17 سبتمبر 1991م كهواية ليس أكثر .. وقام بمشاركة الكود المصدري للنظام حتى يستفيد منه الجميع .. إلى أن تحول في أخر الأمر إلى نظام تشغيل كبير وواسع الانتشار يستخدمه ملايين من المستخدمين والمطورين، وتعتمد عليه العديد من المؤسسات والشركات، بل وبعض الحكومات أيضًا. طبعًا لن أخوض في تفاصيل هذه القصة لأن هناك العديدون الذين قد خاضوا في تفاصيلها أفضل من ذلك.

منذ بعضة أيام كنت أخطو في أحد الغرف ذهابًا وإيابًا بحثًا عن شيء ما حتى وقعت عيني على كتاب غريب! من المفترض أنه كتاب مدرسي، إلّا أنني لم أرَ مثله في حياتي! حسنًا، أمسكت بالكتاب ونظرت إلى الغلاف الغريب، إذ كان عليه بعض شعارات وأيقونات أنظمة تشغيل مختلفة! فقد كان عليه -طبعًا- صورة لحاسوب، وشعار نظام Windows بالإضافة إلى شعار نظام تشغيل الهواتف الذكية Android. وأول سؤال تبادر لذهني: ماذا يفعل هذا الرجل الآلي برتقالي اللون هنا؟

وكعادتي، حين أمسك بكتاب أقرأ المقدمة والفهرس/جدول المحتويات حتى أعرف ماهية هذا الكتاب، فتصفحت مقدمة الكتاب -التي كانت قصيرة على أي حال- وجدول المحتويات، وإذ وقعت عيني عليه فوقعت عليّ الدهشة وقع الصاعقة! ما هذا الكلام المكتوب هنا؟! كان هذا الكتاب هو كتاب مادة الحاسب الآلي للصف الأول الإعدادي. ومن المفترض أن طلاب هذا المرحلة سيدرسون أنواع أنظمة التشغيل، ثم بديهيات توزيعة Fedora Linux، ثم برنامج معالجة وتحرير الصور مفتوح المصدر GIMP! يلا دهشتي!

لطالما حلم مستخدمي لينكس بأن ينتشر النظام ويستخدمه كل بيت وشركة ومؤسسة وينتهي عصر احتكار البرمجيات بقيادة شركة Microsoft ونظام تشغيلها مغلق المصدر MS Windows. لكن، هل فكر أحدكم بتوابع هذا الأمر؟ على أي حال، سأعود إلى صُلب الموضوع. هذا الكتاب لأختي ذات الثلاث عشرة عامًا، فبعد عودتها من المدرسة ذهبت إليها لأسألها عما تدرسه هذا العام في مادة الحاسب الآلي، وكانت هذه هي الصدمة الثانية حين سمعتها تقول: “أخدنا حاجات غريبة، يعني مثلًا، مقدمة في الحاسب الآلي ومعلومات عن الكمبيوتر، وويندوز، وحاجة كدة غريبة اسمها Fedora، الميس قالت لنا إنه ويندوز غريب شوية، أو حاجة شبهه”!

ما شاء الله! Fedora هو Windows غريب شوية! طبعًا كنت في منتهى الدهشة والحيرة، إن كانت هذا المعلمة لا تعرف ماهية النظام الذي تتعامل معه، فكيف ستُدَرِّسه للطلاب، ومن المفترض أنها ستضع فيه امتحانات حتى يجتاز الطلاب الصف الأول وينتقلون إلى الصف الثاني! على ذِكر الصف الثاني، فحتى الآن لا أعلم ماذا يدرس الطلاب في مادة الحاسب الآلي بعد ذلك، هل سيدرسون مثلًا الحزم المكتبية LibreOffice؟ هل سيتعمقون في Fedora؟ هل سيدرسون Visual Basic كما كان حالنا؟ أسئلة كثيرة بلا رد!

كل مستخدمٍ لنظام Linux يرغب لو تحول العالم أجمع لمستخدمي نظام البطريق هذا، لكن للموضوع أبعاد وتخطيطات كثيرة، فقبل أن تشرع في تغيير المناهج، أبدأ بتدريب المعلمين أنفسهم على الأقل لمدة عامٍ واحد، حتى يكونوا على علمٍ بما يفعلون، ولا يلقنوا الطلاب معلومات مغلوطة، أو يشتتون عقولهم في أمور غير مفهومة بالنسبة لهم. ثم عليك بالتأكد إن كان هذا الأمر سيصب في مصلحة الطلاب والمدارس والبلد نفسها، وليس تماشيًا مع التيار الحالي فقط.

بمناسبة هذا الموضوع، أود مشاركتكم بعض المقالات الطريفة للمهندس/ أحمد جابر – المطور الرئيسي لنظام التشغيل المصري Sphinux، المقالات بعنوان: “أوبن صورص في رغيف”:

طبعًا يحتاج الموضوع للعديد من التفاصيل والتوضيح، إلّا أنني سأكتفي بهذا لليوم، متمنيًا لكم قراءة ممتعة لهذه المقالة أو للثلاث مقالات الآخرين؛ وواعدًا إياكم بالمزيد من المقالات حول هذا الأمر نظرًا لأهميته. شكرًا لكم على متابعتكم، وإن كان لديكم أي تعليق أو استفسار، فاتركوا لي تعليقًا. شكرًا لكم، وإلى لقاء أسبوعي جديد 🙂 .

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s